أنت هنا

شمل المقيمين غير اللبنانيين في خطط الاستجابة إلى فيروس كوفيد-19 ليس خياراً بل ضرورة!

الأثنين, 6 نيسان, 2020

في لبنان حالياً ما يقارب 1.5 مليون شخص غير لبناني، وحتى الآن معظم خطط الاستجابة لفيروس كوفيد-19 تستهدف اللبنانيين فحسب. إلا أن الفيروسات لا تستهدف أشخاصاً دون غيرهم استناداً إلى جنسيتهم أو وضعهم القانوني. لذلك فإن أي خطة استجابة لا تشمل غير اللبنانيين هي خطّة ناقصة وتضع جميع سكان لبنان، اللبنانيين وغير اللبنانيين منهم، في دائرة الخطر. في هذا الإطار، نحثّ الحكومة اللبنانية، والمنظمات الدولية، والمبادرات المحلية الفردية، على وضع خطط استجابة شاملة وغير تمييزية، تطال جميع سكان لبنان مهما كانت جنسياتهم. إن الظروف المعيشية للاجئين واللاجئات، وكذلك العاملين المهاجرين والعاملات المهاجرات اللواتي يعملن في الخدمة المنزلية في دوام جزئي وفي أكثر من منزل واحد، تجعلهم/ن أكثر عرضة للإصابة بالفيروس، وذلك بسبب عوامل عدّة، أبرزها:

  1. قد يخشى بعض الأشخاص الذين لا يملكون إقامة صالحة الذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص تشخيص أو تلقي العلاج خوفاً من أن يتم اعتقالهم؛
  2. يعيش البعض من اللاجئين والعاملات المهاجرات في مخيمات أو شقق شديدة الاكتظاظ، ولا يملكون التسهيلات الضرورية للعزل الذاتي، ما يعني أن مصاباً واحداً بفيروس كوفيد-19 يمكنه التسبّب بزيادة هائلة في عدد المصابين؛
  3. العزل الذاتي ترف غير متاح لجميع فئات المجتمع، وبعض اللاجئين واللاجئات والعاملين والعاملات المهاجرات لا يزالون يمارسون أعمالهم قدر المستطاع لتأمين معيشتهم، وما زالوا يتفاعلون مع الكثير من الأشخاص على شكل يومي؛
  4. لا يملكون السيارات الخصوصية، ما يفرض عليهم ضرورة استخدام وسائل النقل العام؛
  5. بعضهم لا يستطيع الحصول بسهولة على المياه النظيفة والمواد المعقّمة والقفازات والأقنعة.

إضافة إلى المخاطر الصحية، يتكبّد اللاجئون والعمال المهاجرون خسائر مالية فادحة تدفع بمعظمهم نحو عتبة الفقر المدقع. فسياسة العزل الذاتي الصارمة التي فرضتها الحكومة أدّت إلى خسارة العديد من العاملين والعاملات لوظائفهم/ن، في حين يواجه أولئك الذين ما زالوا يعملون صعوبةً في الوصول إلى أماكن عملهم بسبب تراجع عدد وسائل النقل العام المتوافرة. يضاف كل ذلك إلى الخسائر الناجمة عن الأزمة الاقتصادية المستمرة وانخفاض قيمة العملة المحلية. العاملون والعاملات يكافحون لتأمين احتياجاتهم الأساسية من مواد غذائية وبدل إيجار. نتيجة للأزمة الاقتصادية، عمد آلاف العمال المهاجرين إلى تسجيل أسمائهم لدى قنصلياتهم لإعادتهم إلى بلادهم. حتى أن بعضاً من هؤلاء استدان لدفع رسوم الغرامات وتذاكر السفر وفي بعض الأحيان تكاليف التسجيل في قنصلياتهم. لكن بعد أن أغلقت الدول حدودها، وجدوا أنفسهم محاصرين في البلاد من دون مال ولا عمل. وعلى الرغم من إجراءات العزل الذاتي الصارمة المفروضة على اللبنانيين وغير اللبنانيين على حد سواء، يستهدف بعض السياسيون وبعض البلديات والمحافظات (على غرار شكا، وكفرحزير، وعبرين، وبعلبك-الهرمل) المهاجرين واللاجئين في خطاباتهم وقراراتهم العامة. هذه الممارسات يمكن إدراجها في إطار التمييز العنصري غير المقبول الذي يؤدي إلى مزيد من التوترات والتهميش. نحثّ الحكومة على اتخاذ إجراءات شاملة وغير تمييزية، نذكر منها على وجه الخصوص:

  • شمل غير اللبنانيين في وضع وتنفيذ خطط الإغاثة، بما في ذلك المساعدات النقدية المباشرة؛
  • منع السلطات العامة، مثل البلديات، من استهداف مجموعات من جنسيات معينة في دعواتهم إلى العزل الذاتي وحظر التجول، إذ أن ليس هناك أي مبرر لتطبيق أي قيود على حرية التنقل أو غيرها من التدابير التي تفرضها الحكومات على فئات دون الأخرى؛
  • الامتناع عن ربط فيروس كورونا بمجموعة معينة من الناس على أساس عنصري، وبهدف الدفع بأجندات سياسية معينة.

 

 

 

ندعو وزارة الداخلية والبلديات إلى:

  • منع البلديات والمحافظات من استهداف مجموعات من جنسيات معينة في دعواتهم إلى العزل الذاتي وحظر التجول، إذ أن ليس هناك أي مبرر لتطبيق أي قيود على حرية التنقل أو غيرها من التدابير التي تفرضها الحكومات على فئات دون الأخرى؛
  • إصدار قرار بوقف توقيف المهاجرين واللاجئين غير النظاميين، لأن الاعتقالات تردعهم عن إجراء الفحص وطلب الرعاية الصحية، مما يهدد سلامتهم الشخصية وسلامة جميع المقيمين، اللبنانيين منهم وغير اللبنانيين.

ندعو وزارة الصحة إلى:

  • بتغطية تكلفة فحص وعلاج الكورونا للعاملين والعاملات المهاجرين/ات
  • إصدار تعميم يدعو جميع المستشفيات إلى الموافقة على إجراء الفحص وتقديم العلاج للمصابين بفيروس كوفيد-19، بغض النظر عن جنسيتهم ووضعهم القانوني وصلاحية إقامتهم؛
  • التأكد من أن جميع العاملين في المستشفيات، بمن فيهم موظفي الأمن عند المدخل، على دراية بأن عدم توافر أوراق ثبوتية أو إقامة لا يحرم الشخص من إجراء فحص فيروس كوفيد-19 أو تلقي العلاج؛
  • حثّ وزارة الداخلية والبلديات على التوقّف عن توقيف الأشخاص غير النظاميين لأن ذلك يهدد الصحة العامة في هذه الأوقات.

ندعو قنصليات وسفارات العمال المهاجرين إلى:

  • إطلاق برامج طوارئ وتقديم المساعدات النقدية و/أو الحصص الغذائية إلى العمال والعاملات المهاجرين/ات الذين خسروا وظائفهم بسبب أزمة فيروس كوفيد-19؛
  • التنسيق مع المنظمات الدولية لبناء أو استئجار مرافق عزل للعمال المهاجرين الذين تثبت إصابتهم بفيروس كوفيد-19، ممن لا تظهر عليهم أي أعراض أو لا تستدعي الأعراض الظاهرة دخولهم المستشفى؛
  • استئجار طائرات لإعادة المهاجرين الذين سجلوا أسماءهم للعودة إلى بلادهم في أقرب وقت ممكن، مع اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع انتشار فيروس كوفيد-19، بما في ذلك إخضاع جميع الركاب للفحص؛
  • إعادة تفعيل برامج العودة وفتح التسجيل للراغبين بالعودة عبر الإنترنت، وبالتلاؤم مع قرار المديرية العامة للأمن العام لخفض رسوم العقوبات.

ندعو الجهات المانحة للمنظمات الدولية والمحلية التي تعمل في لبنان إلى:

  • تقديم التمويل المرن، والسماح للشركاء باستخدام التمويل بالطرق التي يرونها الأفضل لمنظماتهم ومجتمعاتهم؛
  • السماح بتعليق كل الأنشطة التي لا تشكل استجابة للأزمات العديدة التي يمر بها لبنان؛
  • محادثة الشركاء حول أفضل السبل للمضي قدماً في هذه الأوقات الصعبة.

ندعو المنظمات الدولية إلى:

  • إعادة هيكلة أعمالها وموظفيها بما يتوافق مع متطلبات حالة الطوارئ الجديدة هذه عبر إلغاء أي مشاريع وأنشطة مقررة مسبقاً لا تُعتبر ضرورية للغاية، واستخدام الأموال التي كانت مخصصة بالأصل لتلك الأنشطة في توجيه الجهود المبذولة للإغاثة؛
  • تكثيف الجهود لاستئجار و/أو بناء مرافق عزل للاجئين والمهاجرين الذين تكون نتائج فحوصاتهم إيجابية، لكن لا يحتاجون إلى علاج في المستشفى؛
  • ندعو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى الاستمرار في تغطية تكاليف الفحص والعلاج للاجئين وطالبي اللجوء والأشخاص المعنيين في خطط استجابتها أيضًا، وذلك من خلال تمويلها الخاص، أو عبر صندوق جماعي ينشئه ائتلاف من المنظمات الدولية التي تعمل مع اللاجئين؛
  • ندعو الأونروا لتغطية تكاليف الفحص والعلاج للاجئين الفلسطينيين.
  • ندعو المنظمة الدولية للهجرة إلى تغطية تكاليف الفحص والعلاج للعمال المهاجرين من خلال تمويلها الخاص أو عبر صندوق جماعي ينشئه ائتلاف من المنظمات الدولية التي تعمل مع المهاجرين.

ندعو موظِفي عاملات المنازل المهاجرات بدوام جزئي إلى:

  • دفع أجر للعاملة حتى ولو طُلب منها عدم مناوبة عملها في المنزل خلال فترة العزل الذاتي.

ندعو المبادرات المحلية الفردية إلى:

  • إشراك غير اللبنانيين في تلقي الحصص الغذائية والمعقمات الضرورية.