أنت هنا

العدالة لفوستينا: ندعو إلى إجراء تحقيق جدي في وفاتها والمساءلة الحقيقية للمعتدين

السبت, 11 نيسان, 2020

في 14 اذار، وجدت جثة فوستينا تاي، وهي شابة من الجنسية الغانية، في موقف سيارات منزل صاحب عملها في بيروت. وبذلك تنضم فوستينا إلى لائحة طويلة من العاملات المنزليّات المهاجرات اللواتي يفقدن حياتهن من جراء نظام الكفالة. ندعو إلى إجراء تحقيق شامل وشفّاف في وفاة فوستينا، كما نستمر بالمطالبة بالعدالة لآلاف العاملات المهاجرات الأخريات اللواتي تعرضّن لجميع أنواع العنف والإساءة والموت.

قبل وفاتها بـثمانية عشرة ساعة، كانت فوستينا قد أرسلت رسالتها الأخيرة لمجموعة من الناشطين/ات تستنجدهم/ن فيها بالقول "يا إلهي، أرجوكم ساعدوني". إلا أنه وبالرغم من رسائل الاستغاثة وتعلّق فوستينا بأمل النجاة، اعتبرت سلطات التحقيق وفاتها انتحار.

يوجد أدلة عديدة حول تواصل فوستينا مع نشطاء ومع عائلتها طلباً للنجدة في الأيام التي سبقت وفاتها، أبرزها ما يقارب 40 دقيقة من الرسائل الصوتية وعشرات الرسائل النصية وصورًا لإصابتها وأضرارها الجسدية. في تلك الرسائل، تصف الانتهاكات التي تعرضت لها على أيدي أصحاب العمل ومكتب التوظيف، معربةً بوضوح عن خوفها من أن يتم قتلها على أيديهم.

 أشار تقرير الطبيب الشرعي إلى أن فوستينا توفيت بسبب إصابة في الرأس نجمت عن "السقوط من مكان مرتفع"، وأنه "لم تظهر علامات اعتداء" على جسدها. فيما يجدر الذكر بأن هذا الطبيب الشرعي نفسه قد اتهم بتزوير تقارير في السابق.

وثّقت فوستينا في رسائلها فظاعة المعاناة التي عاشتها. وقد أفادت في مضمونها بأنها كانت تعاني إرهاق شديد، ولم يكن يسمح لها بأيام عطلة أو راحة، بل فقط بضع ساعات نوم بين الساعة الثانية والثامنة صباحًا. وكانت تنام طوال فترة عملها على أريكة في المطبخ دون أية خصوصية. كما وكشفت في رسائلها أنه تم التحرش بها والاعتداء الجنسي عليها من قبل بعض أعضاء العائلة المضيفة.

بعد أشهر من ظروف العمل الاستغلالية واللاإنسانية، طلبت فوستينا من كفيلها العودة الى غانا. على أثرها، قام أصحاب العمل ومكتب الاستقدام بالاعتداء عليها بالضرب وذلك بحسب التسجيلات الصوتية. خلال الأشهر العشرة التي قضتها فوستينا في منزل كفيلها، أجبرت على العمل مجانًا مرات عدة ولأشهر متتالية. فقد أجبرت على إعطاء راتب الاشهر الثلاث الاولى “كتعويض" لمكتب التوظيف في غانا التي حصلت من خلاله على الوظيفة. وأيضاً في الفترة التي سبقت وفاتها، أجبرت مجدداً على العمل مجانا لعدة أشهر مقابل تأمين تذكرة سفر للعودة إلى بلدها ومن أجل تغطية نفقات استقدامها والتي هي قانوناً على عاتق أصحاب العمل. ورغم انقضاء الفترة التعاقدية المتفق عليها، كان يتم التعرض لها بالضرب كلما تجرأت على المطالبة بالعودة إلى موطنها. كما أُجبرت على توقيع مستند تقر فيه بأنها ستعمل مجانًا لتتمكن من العودة إلى بلدها.

قصة فوستينا ليست قصة استثنائية أو يتيمة بل هي إحدى المآسي العديدة التي ينتجها نظام الكفالة. فهذا النظام يعزز العلاقات الاستغلالية خلف الأبواب المغلقة، ويهيئ أرضية خصبة لهذه الظروف ويسهلها. وبحسب إحصائيات الأمن العام اللبناني، تتوفى عاملتان مهاجرتان أسبوعياً في لبنان. في حين ان معظم هذه الوفيات لا تحظى بأية اهتمام أو تغطية إعلامية.

العدالة معدومة لمئات النساء اللواتي يمتن، أو يُقتلن، ولعشرات الآلاف من عاملات المنازل المهاجرات اللواتي يواجهن الإساءات اليومية والعنف والحبس والأجور غير المدفوعة. تصنِّف السلطات معظم الوفيات على أنها حالات انتحار أو محاولات فاشلة للهروب من منازل أصحاب العمل، مما يعفي الجُناة من أية عواقب حقيقية. تقوم وزارة العمل والأمن العام أحيانًا بإدراج أصحاب العمل ومكاتب الاستقدام على القوائم السوداء في محاولة لحرمانهم من توظيف عاملات منازل في المستقبل. ومع ذلك، يبقى بإمكان هؤلاء توظيف عاملات منازل من خلال استخدام اسم صديق أو قريب، ويمكن للمكاتب أن تعمل بسهولة بموجب ترخيص جديد. وبكل حال من الأحوال، لا يجب أن تحل القوائم السوداء محل التحقيقات الجادة والإجراءات القانونية والجزائية الواجبة في حق أصحاب العمل والمكاتب المسيئة.

من هنا، نرفض العواقب الرمزية ونطالب بإجراءات جدية.

ندعو القضاء والنائب العام التمييزي ووزارة العمل والأمن العام وقوى الأمن الداخلي إلى:

  • تحقيق جدي في وفاة فوستينا تاي وتوفير محاكمة عادلة لضمان العدالة لها ولعائلتها ومساءلة الجناة.
  • التحقيق الكامل في جميع حالات الوفاة والاعتداء على جميع العاملات المهاجرات من قبل قوى الأمن الداخلي والأمن العام ووزارة العمل، وإحالة القضايا إلى القضاء المختص والنيابات العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية وملاحقة الجناة.
  • التشدد في الإجراءات من قبل الأمن العام ووزارة العمل ولا سيما باتجاه إغلاق مكاتب الاستقدام المتورطة بمخالفات ومنع أصحاب العمل المسيئين من توظيف عمال جدد وبشكل دائم، بالإضافة إلى إحالة الإخبارات الدائمة إلى القضاء بحق المخالفين جزائياً.
  • وضع حد لممارسة تصنيف وفاة العاملات المهاجرات على أنها انتحار دون تحقيق مناسب. وفي حال ثبت أن سبب الوفاة هو فعلا انتحار، فيتوجب على السلطات التحقيق في جميع العوامل الظروف والدوافع التي أدت الى ذلك مثل إساءة المعاملة والعنف وظروف العمل والظروف المعيشية التي تسببت به أو حضّت عليه، ومعاقبة الجناة وفقًا لذلك.
  • المعاقبة والمساءلة الكاملة للجناة، سواء أصحاب العمل أو مكاتب الاستقدام، وعدم اختصارها بالقائمة السوداء الرمزية وثغراتها، وضمان العدالة للضحايا.

وأخيراً، ندعو إلى إلغاء نظام الكفالة الذي يتسبب بشكل مباشر بالإساءة والاستغلال والوفاة لعاملات المنازل المهاجرات. فقد أصبح من البديهي أن إلغاء هذا النظام المجحف هو السبيل الوحيد لإنقاذ المئات من الأرواح، وضمان الكرامة الانسانية للعاملات وتأمين ظروف العمل اللائقة بهن.

 

التوقيع:

  • الاتحاد العالمي لعاملات وعمال المنازل
  • انيا لينيا
  • حركة مناهضة العنصرية
  • خدمات الهجرة والتنمية (MSD)
  • كفى عنف واستغلال
  • المركز اللبناني لحقوق الإنسان
  • مسوات
  • مشروع الألف
  • معا إلى الأبد من جالية الكاميرون
  • مؤسسة جورج قصيفي
  • ورشة المعارف