أنت هنا

نطالب بملاحقة ومحاكمة الكفلاء الذين يتخلّون عن عاملات المنازل!

الأثنين, 15 حزيران, 2020

تمّ التخلي عن أكثر من 100 عاملة مهاجرة من قبل موظِفيهن منذ بداية حزيران 2020. ويحمل غالبية هؤلاء العاملات الجنسية الإثيوبية، وذلك لأن العدد الأكبر من العاملات المهاجرات في لبنان هن من الجالية الإثيوبية. امتنعت القنصلية الإثيوبية عن التدخّل والمساعدة، وأغلقت أبوابها أمام مواطناتها.

العاملات المهاجرات من الجنسيات كافة يواجهن المشكلة نفسها في لبنان. وتبرز هنا حاجة ملحّة إلى اتّخاذ الحكومة اللبنانية وحكومات دول منشأهن خطوات فورية وحاسمة. في هذا الإطار، سعت حركة مناهضة العنصرية منذ كانون الأول 2019 إلى دعوة القنصليات والسفارات إلى وضع خطة لإجلاء العمال والعاملات المهاجرين/ات وإعادتهم إلى بلادهم، لكن لم تلقَ هذه المطالبات آذانًا صاغية ولم يتمّ اتّخاذ سوى خطوات محدودة للغاية.

نطالب بمحاكمة أصحاب العمل الذين يتخلّون عن عاملات المنازل،

وبدفع تعويضات مناسبة للعمال والعاملات،

وبإجلاء العمال والعاملات الذين يرغبون في مغادرة لبنان فورًا.

 

أما التدخّل الاستعراضي الذي قامت به وزارة العمل لدى القنصلية الإثيوبية فليس غير فعّال وحسب بل هو مضرّ أيضًا. فقد تدخّلت وزارة العمل يوم الأربعاء 4 حزيران 2020 لتوفير المأوى لـ35 امرأة تقطعت بهنّ السُبل أمام القنصلية الإثيوبية. وعلى عكس ما يتمّ تناقله عبر وسائل الإعلام، لم تسدّد وزارة العمل سوى بدل ليلة واحدة في فندق تشارلز، وعجزت عن تسديد بدل ليلة ثانية، ونقلت النساء لاحقًا إلى مأوى تديره كاريتاس، حيث لا يتمتّعن لا بحرية التنقّل أو التواصل مع الآخرين.

لا يُعتبر توفير المأوى لعدد قليل من النساء ولأيام قليلة حلًا للمشكلة وبالتأكيد هو لا يحقق لهنّ العدالة. في هذا السياق، أعلنت الوزارة أيضًا أن الكفلاء الذين يتخلّون عن العاملات سيتمّ إدراجهم على القائمة السوداء، أي أنهم سيمنعون من استقدام أي عاملة منزلية في المستقبل. لكن هذا الإجراء رمزي بحت بما أن أصحاب العمل هؤلاء لا يسعون إلى توظيف عاملة أخرى في الوقت الراهن، وإذا كانوا يريدون ذلك، فسيبقى باستطاعتهم القيام بذلك من خلال الاستعانة باسم شخص آخر في المنزل نفسه.

في حال عجزت الوزارة عن الضغط من أجل ملاحقة الكفلاء الذين يتخلّون عن عاملات المنازل لديهم ومحاكمتهم، لا شكّ في أن عدد هؤلاء العاملات المهاجرات اللواتي تقطعت بهن السبل، وبقين من دون طعام أو مأوى أو مال أو تعويضات عن أشهر أو سنوات العمل سيكون إلى ارتفاع مستمر.

صحيح أن تكاليف الترحيل باهظة بالنسبة إلى بعض الكفلاء، لكن هؤلاء ملزمون بموجب القانون بالدفع للعاملة المنزلية عن كل يوم عمل ودفع ثمن تذكرة إعادتها إلى وطنها، بغض النظر عن ظروفهم المالية. فمهما كان العبء الذي يزرح تحته صاحب العمل بسبب الأزمة الاقتصادية، لا يُعتبر قابلاً للإحالة قانوناً إلى العامل/ة أو أي طرف آخر.

لقد استفاد أصحاب العمل منذ فترة طويلة من نظام الكفالة، وقاموا باستغلال جهد العاملات المهاجرات من حيث أوقات عملهن وعلى حساب حرياتهن لقاء خِمس الحدّ الأدنى للأجور في البلاد. وعلى هذا الأساس، لا يجوز إعفاءهم من تسديد مستحقاتهم بالكامل.

ندعو وزارة العمل إلى:

  • إصدار بيان خطي عام فورًا يعلن أن عملية التخلّي عن العاملات غير قانونية، ويؤكد على المسؤولية التعاقدية التي تقع على عاتق أصحاب العمل لجهة تسديد رواتب العاملات بالكامل وتغطية تكلفة إجلائهن؛
  • الدفع من أجل ملاحقة ومقاضاة الكفلاء الذين يتخلّون عن عاملات المنازل، والتصريح عن ذلك علناً لردع أصحاب العمل الآخرين عن القيام بذلك؛
  • دفع السلطات اللبنانية ذات الصلة لإصدار قرار بفرض غرامة باهظة على أصحاب العمل الذين يتخلّون عن عاملات المنازل. كما لا بدّ من أن تتجاوز الغرامة تكلفة الإجلاء؛
  • وضع آلية سريعة لتمكين العاملات من تحصيل حقوقهن والمطالبة بالتعويض عن انتهاكات حقوق الإنسان وحقوق العمل المرتكبة بحقهن، والتأكد من أن شكاويهن لا تزال مسموعة ويتمّ التطرّق إليها حتى بعد عودتهن إلى بلادهن.

ندعو القنصليات والسفارات إلى:

  • فتح أبوابها باستمرار خلال ساعات العمل العادية والردّ بشكل كامل وشفاف على مكالمات مواطنيها وسماع شكاويهم؛
  • فتح باب التسجيل للإجلاء فوراً وتبليغ جميع مواطنيها بكيفية إجراء هذه العملية بشفافية؛
  • التدخّل بالنيابة عن العمال والعاملات لاسترجاع الأجور غير المدفوعة وتأمين تكلفة العودة؛
  • دفع حكوماتها إلى تفعيل خطط الإجلاء لديها وتوفير الميزانية اللازمة لإجلاء مواطنيها من لبنان.

 

خلفية

يوم الأربعاء 4 حزيران 2020، وجدت 35 عاملة إثيوبية أنفسهن على باب قنصليتهن في لبنان، وليس لديهن مكان آخر يلجأن إليه. أفادت مجموعات العمال والعاملات الأجانب أن أصحاب العمل تخلّوا عن أكثر من 70 امرأة حتى قبل حزيران، معظمهن من عاملات المنازل وعقودهنّ لا تزال سارية المفعول. عدد قليل منهنّ يعملن لحسابهن الخاص، وقد فقدن وظائفهن ومنازلهن بسبب الأزمة الاقتصادية. ويبقى مطلبهن الرئيسي العودة إلى إثيوبيا، لكن العديد من العقبات تقف في طريقهن.

من جهتها، قامت وزارة العمل بالتنسيق مع مجلس الوزراء ووزارة السياحة بترتيب نقلهن إلى فندق تشارلز ثم إلى مأوى كاريتاس. في اليوم التالي، تُركت مجموعة أخرى مؤلفة من 28 امرأة عند باب القنصلية، وأخذهن متطوعون إلى الفندق نفسه حيث تمّت تسديد بدل إقامتهن هناك لمدة 4 ليالٍ من جيوب أفراد متعاطفين معهن. في الأيام التالية، توجهت أكثر من 50 عاملة أخريات نحو القنصلية، بإرادتهن أو بعد تخلّي كفلائهن عنهن، مما دفع مجموعات المجتمع الإثيوبي إلى استئجار شقق صغيرة منخفضة التكلفة لتكون بمثابة مكان مؤقت للنساء للإقامة – وذلك مرة أخرى، دون دعم من القنصلية أو الوزارة.

هذه المقاربة ليست مستدامة، سيتخلّى المزيد من الكفلاء عن عاملات المنازل، وستتوجّه المزيد من النساء إلى القنصلية، لظنّ البعض أن هذه الخطوة هي تذكرتهنّ للعودة إلى وطنهن.